عبد الملك الجويني
371
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولكن كانت هذه الصبية زوجة ، وقد ثبتت أمومة المرضعة ، فلا نظر إلى تقدم الزوجية وتاريخ الرضاعة ، وهذا متفق عليه لا نعرف فيه خلافاً . ولو نكح الرجل كبيرةً ، ثم أبانها ، فنكحت غلاماً رضيعاً قَبِل نكاحَها له أبوه ، وكانت ذاتَ ابنٍ من الزوج الأول ، فلو أرضعت زوجَها الرضيعَ بلبان الزوج الأول ، فلا شك في انفساخ نكاح الرضيع ؛ لأن الكبيرة صارت أمَّه ، وتحرم هذه الكبيرة على الزوج الأول على التأبيد ، فإنها من زوجات ابنه من الرضاع ، وحليلة الابن من الرضاع محرمة على الأب ، فقد أثبت إرضاعها بنوة الرضيع من الزوج الأول ، وانعقد النكاح قبل ذلك ، فصارت حليلة الابن . وهذا ينبني على الأصل الذي مهدناه من أنا لا نعتبر التواريخ في ترتُّب الصهر على الرضاع والرضاع على الصهر . ومما بناه الأئمة على هذه القاعدة أن رجلاً اسمه زيد لو نكح كبيرة ، ونكح رجل اسمه عمرو رضيعة ، ثم أبان كل واحد منهما زوجته ، واستبدلا : فنكح زيد الرضيعة ، ونكح عمرو الكبيرة ، ثم أرضعت الكبيرة بعد الاستبدال الصغيرة ، فنقول : أما الكبيرة فتحرم عليهما جميعاً لأنها صارت أم زوجة كل واحد منهما ؛ فإن الصغيرة نكحها عمرو أولاً ثم زيد ، ولا نظر إلى التاريخ . وأما الصغيرة ، فنقول : إن لم يدخل زيد بالكبيرة لما كانت تحته ، فنكاح الصغيرة [ يتأتّى ] ( 1 ) ، لأنها صارت ربيبة امرأة لم يدخل بها ، وإن كان الأول دخل بالكبيرة ، انفسخ الآن نكاح الصغيرة ، لأنها صارت ربيبةَ امرأة مدخولٍ بها . ولولا إقامة الرسم وطردُ الكتاب على نسق واحد في البيان ، لرأيت طرح معظم هذه الأمثلة ؛ لأن الفطن يتبرّم بها ، ولا يكاد يخفى مداركها على أوائل النظر ، ولكني أُجريها على صيغة البيان ، وهذا معذرةٌ إلى الفقيه المنتهي إلى هذا المنتهى . 10034 - قال ابن الحداد : إذا در لمستولدة الرجلِ لبنٌ على ولده المنتسبِ إليه ، ثم إنه زوجها من عبد له صغيرٍ رضيع ، فلو أرضعته ، فلا شك في انفساخ النكاح .
--> ( 1 ) في الأصل : يأتي .